صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4312
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها « 1 » فقالوا : يا لبّيك يا لبّيك . قال : فاقتتلوا والكفّار « 2 » . والدّعوة في الأنصار « 3 » يقولون : يا معشر الأنصار ، يا معشر الأنصار ، قال : ثمّ قصرت الدّعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا : يا بني الحارث بن الخزرج ، يا بني الحارث بن الخزرج ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا حين حمي الوطيس « 4 » » قال : ثمّ أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفّار ، . ثمّ قال : « انهزموا ، وربّ محمّد . » قال : فذهبت انظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى . قال : فو اللّه ما هو إلّا أن رماهم بحصياته ، فما زلت أرى حدّهم كليلا « 5 » وأمرهم مدبرا » ) * « 6 » . 4 - * ( عن صفوان بن عسّال - رضي اللّه عنه - قال : قال يهوديّ لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النّبيّ ، فقال صاحبه : لا تقل نبيّ ؛ إنّه لو سمعك كان له أربعة أعين ، فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألاه عن تسع آيات بيّنات . فقال لهم : « لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الرّبا ، ولا تقذفوا محصنة ، ولا تولّوا الفرار يوم الزّحف ، وعليكم خاصّة اليهود « 7 » أن لا تعتدوا في السّبت » قال : فقبّلوا يده ورجله فقالا : نشهد إنّك نبيّ . قال : « فما يمنعكم أن تتّبعوني ؟ » قالوا : إنّ
--> ( 1 ) لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها : أي عودهم لمكانتهم وإقبالهم إليه صلّى اللّه عليه وسلّم عطفة البقر على أولادها . أي كان فيها انجذاب مثل ما في الأمات حين حنت على الأولاد . قال النووي : قال العلماء : في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا . وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم ، وإنّما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة قلوبهم ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا . وإنما كانت هزيمتهم فجأة لا نصبابهم عليهم دفعة واحدة ، ورشقهم بالسهام ، ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه ، وممن يتربص بالمسلمين الدوائر . وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة ، فتقدم أخفاؤهم . فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم . إلى أن أنزل اللّه سكينته على المؤمنين ، كما ذكر اللّه تعالى في القرآن . ( 2 ) والكفار : هكذا هو في النسخ . وهو بنصب الكفار . أي مع الكفار . ( 3 ) والدعوة في الأنصار : هي بفتح الدال . يعني الاستغاثة والمناداة إليهم . ( 4 ) هذا حين حمى الوطيس : قال الأكثرون : الوطيس شبه تنور يسجر فيه . ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره . قال آخرون : قيل الوطيس هو التنور نفسه . وقال الأصمعي : هي حجارة مدورة ، إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها ، فيقال : الآن حمى الوطيس . وقيل : هو الضرب في الحرب . وقيل : هو الحرب الذي يطيس الناس ، أي يدقهم . قالوا : وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) فما زلت أرى حدهم كليلا : أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة . ( 6 ) البخاري - الفتح 6 ( 2930 ) . مسلم ( 1775 ) واللفظ له . ( 7 ) قوله خاصة : مفعول مطلق والتقدير أخص خاصة اليهود لتأكيد اختصاصهم بما ألزمتهم به شريعتهم من عدم الاعتداء في السبت .